الشيخ محمد تقي التستري
197
قاموس الرجال
الرحمن بن عوف : قد أصبت إذ بايعت عثمان ، وقال لعثمان : لو بايع عبد الرحمن غيرك ما رضينا ، فقال عبد الرحمن : كذبت يا أعور ! لو بايعت غيره لبايعته ولقلت هذه المقالة « 1 » . وممّا يوضح عدم إجراء عمر الحدّ عليه مع ثبوته قول الحسن عليه السلام - وهو من شهد اللّه تعالى بعصمته - في مجلس معاوية للمغيرة كما في مفاخرات الزبير بن بكّار : « وإنّ حدّ اللّه تعالى في الزنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقّا اللّه سائله عنه » . وقد قال عليه السلام له أيضا : « ولقد سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوّجها ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا ، لعلمه بأنّك زان » « 2 » . وممّا يوضحه أنّ عمر كان يقول للمغيرة - كما في الأغاني - : واللّه ! ما أظنّ أبا بكرة كذب عليك ، وما رأيتك إلّا خفت أن ارمى بحجارة من السماء « 3 » . ثمّ إنّه عزله عن البصرة ، وكان زنى فيها لكلام الناس إلّا أنّه ولّاه الكوفة فصار مثلا ، ففي عيون ابن قتيبة : كان الرجل يقول : غضب اللّه عليك ، كما غضب عمر على المغيرة ، عزله عن البصرة واستعمله على الكوفة « 4 » . وروى الأغاني عن عبد الكريم بن رشيد ، عن أبي عثمان النهدي قال : لمّا شهد عند عمر الشاهد الأوّل على المغيرة تغيّر لذلك لون عمر ، ثمّ جاء آخر فشهد فانكسر لذلك انكسارا شديدا ، ثمّ جاء رجل شابّ يخطر بين يديه ، فرفع عمر رأسه إليه وقال له : ما عندك يا سلح العقاب ! - وصاح أبو عثمان صيحة تحكي صيحة عمر ، قال عبد الكريم : لقد كدت أن يغشى عليّ - وقال آخرون : قال المغيرة : فقمت فقلت : يا زياد اذكر اللّه ، فإنّ اللّه وكتابه ورسله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي إلى أن تتجاوزه إلى ما لم تر ، فو اللّه لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أين سلك ذكري منها . . . الخبر « 5 » . وافهم منه الخبر .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 234 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 294 . ( 3 ) الأغاني : 14 / 147 . ( 4 ) عيون الأخبار : 2 / 216 . ( 5 ) الأغاني : 14 / 146 .